السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

270

منهاج الصالحين

مسألة 929 : الظاهر أنّه لا يشترط في صدق الوطن بالمعنى المتقدم قصد البقاء فيه أبداً ، فلو قصد الإقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقرّاً له - كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف ، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم - كان ذلك بحكم الوطن الأصلي . هذا إذا كان غير معرض عن مسقط رأسه ووطنه الأصلي ، وأمّا إذا أعرض عنه واتخذ المهجر مقرّاً له ولو مدة قصيرة كسنة مثلًا لم يكن مسافراً فيه ، وكان بحكم الوطن أيضاً يتمّ الصلاة فيه ، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة - مثلًا - أتمّ وإن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيّام ، كما أنّه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية ، فلو كانت أقل وجب التمام ، كما ينقطع السفر بالمرور به . تنبيه : إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلًا ، وكان له محلّ عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلًا ، فإنّه لا يصدق عليه عرفاً - وهو في محلّه - أنّه مسافر ، بل هو مقرّه ، فإذا خرج من النجف قاصداً محلّ العمل وبعد الظهر - مثلًا - يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حدّ الترخّص منه يقصّر ، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محلّ عمله أتمّ ، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثمّ السفر إلى كربلاء مثلًا ، فإنّهم يتمون فيه الصلاة ذهاباً وإيّاباً إذا مرّوا به . الثاني : العزم على الإقامة عشرة أيّام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره ، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف